ثقافهمقالات

‘‘بين بدايةٍ ونهاية’’

أمرُ البقاء يحتاج إلى قُدرة وشجاعة أكثر من أمر الرحيل ؛
الرحيل سهل للغاية، وهو أسهل الخيارات المُتاحة لنا .

كأن تحلّ عليك لعنة عاصفتك الهوجاء بمصرعك الدائم؛ وبدلاً من الهروب منها تختارُ مواجهتها، تهمّ لصعود السُلّم وأنت تحترق، تُمسك بمقبض باب غرفتك بغضبٍ وتفتحه بقسوة ثمّ تُخيف نقطة الضوء عند لمسها باندفاعٍ وأعصابك ترتجف ..

– هذه أكثر الأوقات التي يكره عندها الضوء دوره حين نتسبب في إفزاعه بتلك الطريقة المُريبة، يكره أن يشهد على ما سيحدث، الضوء يمقت دوره ويشعر بالاستياء –

ثمّ تُلقي بنظرة عمياء على أرجاء المكان، تُمسك بهاتفك، تلعن المكالمات الفائتة، تُعطِّل حِساباتك الإلكترونية، تحذف البرامج، تُلقي بهاتفك للجحيم، تُمزِّق كِتاب هزيمتك، تُغلِق الباب، تحرق الحروف والصفحات، تُشوّه الصور، تقف أمام اللوحات، تتذكر مشاعرك حين رسمتها، تلعن مرة أخرى كمية الغباء بكيف لم تخطر على بالك فكرة أن ترسم لوحة بأفواهٍ مفتوحة، لتضع يدك وتكتم أصواتهم كلما رغبت بذلك؛ ليعمّ الهدوء فقط، وبلحظةٍ يُباغتك فيها شعورك بكيانك؛ تكون فيها الأقرب من ذاتك،
يغلبك البكاء أمام تلك الهزيمة الواهنة، لكن ماذا عن قلبك؟

قلبك وحده من يعلم، بأنّك ستعاود خلق العزيمة لا الهزيمة؛ مرارًا لأجل البقاء، الرحيل سهل للغاية، لكن ما سترحل عنه وتتركه ليس حلًا إن لم تُدرِك ماهية البقاء، لأنّ الحياة لديها الطريقة فقط، بينما لدى الإنسان الفكرة والمعنى والشعور ليغتنم من خلالهم تلك الطريقة ويُمارس هدف البقاء .

– زهراء فاضل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *