ثقافهمقالات

‘‘الصوت المرئي’’

كانت ليلةٌ قمراء كنا نجوب شوارع بغداد العتيقة والمساحات الضيقة المُزينة بالأضواء والجدران المُزخرفة بأسماء العشاق ورائحة الياسمين المنبعثة من حدائق المنازل ونسيم الهواء البارد الآتي من دجلة، باحثين عن اللاشيء، لا نعلم ما الوجهة، ولا حتى أين نذهب، لم نبالي إلى أين، كل ما كان يهمنا أن نقضي الوقت معاً، افكارنا كثياب مهترئة، قد مر عليها الزمان ولم نسعى لها، كمحاولة منها لبدأ الحديث والواضح انها لا تجيد ذلك، قالت: ما لونك المفضل؟ بدا كأنهُ سؤال منتهي الصلاحية مستهلك كلياًّ

اجبتها: ما هذا السؤال؟  هل عدنا لأيام الصغر؟

قالت: جاري قلبي قبل عقلي واجبني ” آدم

الأصفر، “الأصفر” هو لوني المفضل

كان جوابي بمثابة صعقة كهربائية اصابت رجل عجوز مُبتل الثياب، لأنها كتبت اجابة عني في مخيلتها كانت تود لو أنني قلت “القهوائي” كان صوتاً ما بداخلها يصرخ قل قهوائي يا آدم قل قهوائي

 لم أكنّ أعرف بوجود هكذا لون من الأساس ههه يقول الخبراء “إن لدى النساء القدرة على تسمية وتفريق عشرون درجة من لون واحد” ههه حقاً غريب،

كانت صامتة لكن قلبها يغلي يكاد ان يخرج الدخان من مساماتها

الكثير من علامات الاستفهام تدور في صدرها الم تنتبه لثيابي؟  قد كررت القهوائي في أغلب مشاويرنا الا تهمك تفاصيلي؟

لا عليك قل لي ما هو يومك المفضل؟

عدنا يا شذى؟  لا أحب هذه الأسئلة أشعر أني في مقابلة تلفزيونية، او ربما العب لعبة الجمادات مع صبيان الحي، او كأني اكتب مذكرة وبطاقة تعريفية لزميلتي في الابتدائية علها تبقى ذكرى لا تنسى حين تُطوى صفحتي من حياتها

_قلت لك جارني هذا الليلة آدم ارجوك

=طيب يومي المفضل هو ما أنجز به اعمالي المتراكمة. ..

_ آدم لست في لقاء صحفي…  ارجوك انا صديقتك أجبني بكل اريحية بإمكانك ان تبعد الجدية قليلاً هذه الليلة؟

=حسناً، يومي المفضل هو الأحد

ادارت وجهّا بِمبسم بارد وصامت، توجه لنفسها انواع الشتائم في قرارتها، تباً لسقف توقعاتي، لتخميني، لحدسي، أيعُقل ذلك؟ 

= ما بكِ؟!

_ ألم تنتبه أننا التقينا في الثلاثاء؟ وان الصدفة التي جمعتنا في المكتبة وكان بمثابة لقائنا الثاني ايضاً في الثلاثاء؟!

= عذراً لدي مشكلة في حفظ الأسماء والآن أضيف مشكلة أخرى وهي ضعف الذاكرة

_ لا عليك، الخطأ خطأ حدسي الغبي

 

لم تكن تعلم عِندَ رؤيتي اصفرار وجهُها 

عرفتُ أنهُ لونّي المُفضل، واني ابدأ في التفكير بها من الأحد حتى يأتي الثلاثاء لرؤيتها، صوت افكارها المرئي كان واضحاً لي، كان من المفترض أن أكون أكثر شجاعةً، يجدر بي ان اعترف لها انها تستحوذ على تفكيري وكل ما بي، أليس ذلك غير عادل بشكلً لا يصدق؟! لم تكن تعلم إني لا يهمني لونها المفضل لأني اعشقها بجميع الألوان واني لا يأخذني الفضول لمعرفة يومها الذي تحبه لأني أهيم بها في كل يوم أكثر.

-فاطمة احمد السلطاني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *